السيد علي الحسيني الميلاني
310
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
وعليه ، فالأئمّة عليهم السّلام هم ذلك العلم وتلك المعرفة التي لا يشوبها جهل ، وهم النور الذي ليس للظلمة إليه من سبيل ، وهم الكمال الذي لا يعتريه نقص ، والعدل الذي لا ظلم معه ، والهداية التي ليس بعدها ضلال . والحاصل ، إنَّ أهل البيت عليهم السّلام هم الحق المحض . ونظرة واحدة في سيرة أمير المؤمنين عليه السّلام في سائر المراحل والأدوار كافية لإثبات هذا المدّعى ، وإنّها لخير مدرسةٍ للُامّة ، ولوطبّقتها في مختلف مجالات الحياة لما كان حالها على ما هو عليه الآن . ففي الوقت الذي يعلن عليه السّلام عن حقّه في الخلافة بعد النّبي وغصب القوم وكما يقول ابن عباس قال : كنت عند أمير المؤمنين عليه السّلام يوماً ، فتحدّثنا عن أمر الخلافة ، فقال عليه السّلام : « أما واللَّه ، لقد تقمّصها ابن أبي قحافة أخوتيم وأنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى . . . فما راعني إلّا انثيال الناس إلي كعرف الضبع ، قد انثالوا علي من كلّ جانب حتّى لقد وطئ الحسنان وشق عطفاي . . . » ؛ « 1 » لم يوافق على طلب الناس المبايعين له إمهال معاوية وعدم عزله عن الشام وإن لم يبايع له ، حتى تستقرّ الأمور ويستتب له الحكم والسلطان والرئاسة والخلافة والإمامة ، في بلاد الحجاز ! ! فقال عليه السّلام : « أتأمروني أن أطلب النصر بالجور ؟ لا واللَّه ، ولا أفعل ما طلعت شمس ولاح في السماء نجم . . . » . « 2 »
--> ( 1 ) علل الشرائع 1 / 150 و 151 ؛ معاني الأخبار : 361 ؛ بحار الأنوار 29 / 497 - 499 ، الحديث 1 . ( 2 ) الأمالي ، الشيخ المفيد : 176 ، الحديث 6 ؛ الغارات 1 / 75 ؛ بحار الأنوار 41 / 108 - 109 ، الحديث 15 ؛ وسائل الشيعة 15 / 107 ، الحديث 30 ؛ جاء هذا الحديث اللطيف مع تفاوت قليل في شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 203 ؛ الإمامة والسياسة 1 / 132 .